ابن منظور

96

لسان العرب

وهي بماءِ الدُّحْرُضَين ، كما تقول : ورَدْنا صَدْآءَ ، ووافَينا شَحاةَ ، ونَزَلْنا بواقِصَةَ . ونَبَت البَقْلُ ، وأَنْبَتَ ، بمعنى ؛ وأَنشد لزهير بن أَبي سُلْمَى : إِذا السنةُ الشَهْباءُ ، بالناس ، أَجْحَفَتْ ، * ونال كرامَ النَّاسِ ، في الجَحْرةِ ، الأَكلُ رأَيتَ ذوي الحاجاتِ ، حَوْلَ بُيوتِهم ، * قَطِيناً لهم ، حتى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ أَي نَبَتَ . يعني بالشهباء : البيضاءَ ، من الجَدْبِ ، لأَنها تَبْيَضُّ بالثلج أَو عدم النبات . والجَحْرَةُ : السَّنةُ الشديدة التي تَحْجُرُ الناسَ في بيوتهم ، فيَنْحَرُون كرائمَ إِبلهم ليأْكلوها . والقَطينُ : الحَشَمُ وسُكَّانُ الدار . وأَجْحَفَتْ : أَضَرَّتْ بهم وأَهلكت أَموالهم . قال : ونَبَتَ وأَنْبَتَ مثل قولهم مَطَرَت السماءُ وأَمْطَرَتْ ، وكلهم يقول : أَنْبَتَ الله البَقْلَ والصَّبيَّ نَباتاً . قال الله ، عز وجل : وأَنْبتها نَباتاً حَسَناً ؛ قال الزجاج : معنى أَنْبتها نَباتاً حَسَناً أَي جَعَلَ نَشْوَها نَشْواً حَسَناً ، وجاءَ نَباتاً على لفظ نَبَتَ ، على معنى نَبَتَتْ نَباتاً حَسَناً . ابن سيده : وأَنبَته الله ، وفي التنزيل العزيز : والله أَنْبَتَكم من الأَرض نَباتاً ؛ جاءَ المصدر فيه على غير وزن الفعل ، وله نظائر . والمَنْبِتُ : موضعُ النبات ، وهو أَحد ما شَذَّ من هذا الضَّرْب ، وقياسُه المَنْبَتُ . وقد قيل : حكى أَبو حنيفة : ما أَنْبَتَ هذه الأَرضَ فتَعَحَّبَ منه ، بطرح الزائد . والمَنْبِتُ : الأَصْلُ . والنِّبْتة : شَكْلُ النباتِ وحالتُه التي يَنْبُتُ عليها . والنِّبْتة : الواحدةُ من النَّبات ؛ حكاه أَبو حنيفة ، فقال : العُقَيْفاءُ نِبْتَةٌ ، ورَقُها مثل وَرَق السَّذاب ؛ وقال في موضع آخر : إِنما قدَّمناها لئلا يحتاج إِلى تكرير ذلك عند ذكر كل نَبْتٍ ، أَراد عندكل نوع من النَّبْت . ونَبَّتَ فلانٌ الحَبَّ ، وفي المحكم : نَبَّتَ الزرعَ والشَجر تَنْبِيتاً إِذا غَرَسَه وزَرَعه . ونَبَّتُّ الشجرَ تَنْبيتاً : غَرَسْتُه . والنَّابتُ من كل شيءٍ : الطَّريُّ حين يَنْبُتُ صغيراً ؛ وما أَحْسَنَ نابتةَ بني فلان أَي ما يَنْبُتُ عليه أَموالُهم وأَولادُهم . ونَبَتَتْ لهم نابتةٌ إِذا نَشأَ لهم نَشءٌ صغارٌ . وإِنَّ بني فلان لنابتةُ شَرٍّ . والنوابتُ ، من الأَحداثِ : الأَغْمارُ . وفي حديث أَبي ثعلبة قال : أَتيتُ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : نُوَيْبِتةُ ، فقلتُ : يا رسول الله ، نُوَيْبتةُ خير ، أَو نُوَيْبتة شَرٍّ ؟ النُّوَيْبِتة : تصغيرُ نابتةٍ ؛ يقال : نَبَتَتْ لهم نابتة أَي نَشأَ فيهم صغارٌ لَحِقوا الكِبار ، وصاروا زيادة في العدد . وفي حديث الأَحْنَفِ : أَن معاوية قال لمن ببابه : لا تَتَكَلَّموا بحوائجكم ، فقال : لولا عزْمةُ أَمير المؤْمنين ، لأَخْبَرْتُه أَنَّ دافَّةً دَفَّتْ ، وأَنَّ نابتة لَحِقَتْ . وأَنْبَتَ الغلامُ : راهقَ ، واسْتَبانَ شَعَرُ عانتِه ونَبَتَ . وفي حديث بني قُرَيْظةَ : فكلُّ من أَنْبَتَ منهم قُتل ؛ أَراد نباتَ شعر العانة ، فجعله علامة للبلوغ ، وليس ذلك حَدّاً عند أَكثر أَهل العلم ، إِلا في أَهل الشرك ، لأَنه لا يُوقَفُ على بلوغهم من جهة السن ، ولا يمكن الرجوع إِلى أَقوالهم ، للتُّهمة في دفع القتل ، وأَداءِ الجزية . وقال أَحمد : الإِنبات حدّ معتبر تقام به الحُدود على من أَنْبَتَ من المسلمين ، ويُحْكى مثلُه عن مالك . ونَبَّتَ الجاريةَ : غَذَّاها ، وأَحْسنَ القيام عليها ،